أحمد ياسوف
340
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الخطيب والدكتور نور الدين عتر ، وذكرنا شواهد أخرى جامعين بين المعيار والتذوق ، لنبيّن أن المواقف في القرآن الكريم هي التي تحدّد طبيعة الحروف والحركات . وبيّنّا أن القدامى ، وإن صرّحوا بجمال الأصوات الليّنة ، فإنهم قد وقعوا على جمال الأصوات الشديدة وعبّروا عن هذا بالفصاحة ، وأكّدنا أن القرآن كلّه يتّسم بالخفّة ، وليس فيه ما يثقل على اللسان أو الأذن ، أو يبعث على النّفور ، إنما كانت فيه أصوات شديدة تجسّم المعاني المطلوبة ، وقد شارك الصوت الفكرة في القرآن مشاركة فعّالة معبّرة عن الانسجام بين الشكل والمضمون . ونحن لا نصم القدامى بالخلط والتلفيق عندما يطلقون عبارات مثل الخفّة والرّشاقة والجزالة ، فلا شكّ في أنّها عبارات صحيحة يدركها معاصروهم ، وإن يعدّها التّحليل الصّوتي مصطلحات مجملة . ولا بد أن نذكّر بضرورة كشف الأدباء اليوم عن الجمال الموسيقى ، ليواكبوا المعاصرة إذ جدّ اليوم الحديث عن موسيقا نثرية فضلا عن الموسيقا الشعرية ، وكتابنا الأعظم أحق بالاهتمام ، وهذه المعاصرة ينبغي أن تستعين بعلم اللغة وعلم التجويد والموسيقا عموما ، والموسيقا الشعرية والموسيقا النثرية بدلا من تكرار عبارات بعض الدارسين . إن أكبر برهان على خفة المفردات القرآنية أنها تسهم في إيقاع كبير هو الآية ، وهذه الآية بعدئذ تسهم في إيقاع أكبر هو السورة ، إلى أن ينتهي المرء من تلاوة القرآن الكريم كله ، فهو مجموعة أنغام تطرب وتعبّر معا . وما ذكرناه دليل داخلي من النص ذاته ، وثمة دليل خارجي يتجلى في إعجاب الناس بإيقاع القرآن الكريم وإن لم يدركوا العربية ، والدليل الخارجي القوي لخفة المفردات القرآنية وإسهامها في تشكيل إيقاعي أن